الشيخ محمد رشيد رضا
122
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الرواية وهي من وقائع الأحوال لا حكم لها في تغيير مدلول الآية ولا تنافي جعل الرخصة أوسع من الحال التي كانت سببا لها ، الا ترى انها شملت المرضي ولم يذكر في هذه الواقعة انه كان فيها مرضى شق عليهم استعمال الماء على تقدير وجوده وليس فيها دليل على أن كل الجيش كان فاقدا للماء ولا أن النبي ( ص ) جعل التيمم فيها خاصا بفاقدي الماء دون غيرهم ومثلها سائر الروايات المصرحة بالتيمم في السفر لفقد الماء التي هي عمدة الفقهاء ، على أنها منقولة بالمعنى وهي وقائع أحوال مجملة لا تنهض دليلا ومفهومها مفهوم مخالفة وهو غير معتبر عند الجمهور ولا سيما في معارضة منطوق الآية . واننا نرى رخصة قصر الصلاة قد قيدت بالخوف من فتنة الكافرين كما سيأتي في هذه السورة ونرى هؤلاء الفقهاء كلهم لم يعملوا فيها بمفهوم هذا الشرط المنصوص الذي كان سبب الرخصة أفلا يكون ما هنا أولى بأن لا يشترط فيه شرط ليس في كتاب اللّه ؟ وروي في سبب النزول أيضا ان الصحابة نالتهم جراحة وابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك للنبي ( ص ) فنزلت ، وروي أيضا انها نزلت فيمن اغتسل في السفر بمشقة وسيأتي وإذا ثبت ان التيمم رخصة للمسافر بلا شرط ولا قيد بطلت كل تلك التشديدات التي توسعوا في بنائها على اشتراط فقد الماء ومنها ما قالوه وجوب طلبه في السفر وما وضعوه لذلك من الحدود كحد القرب وحد الغوث . وأذكر انني عندما كنت أدرّس شرح المنهاج في فقه الشافعية قرأت باب التيمم في شهرين كاملين لم أترك الدرس فيهما ليلة واحدة فهل ورد ان النبي ( ص ) أو أحد الصحابة تكلم في التيمم يومين أو ساعتين ؟ وهل كان هذا التوسع في استنباط الاحكام والشروط والحدود سعة ورحمة على المؤمنين أم عسرا وحرجا عليهم وهو ما رفعه اللّه عنهم ؟ ؟ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً العفوّ ذو العفو العظيم ويطلق العفو بمعنى اليسر والسهولة ومنه في التنزيل « خذ العفو » وفي الحديث « قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق » أي أسقطتها تيسيرا عليكم . ومن عفوه تعالى أن أسقط في حال المرض والسفر وجوب الوضوء والغسل . ومن معاني العفو محو الشيء يقال عفت الريح الأثر ويقال عفا الأثر ( لازم ) أي امّحى ومنه العفو عن الذنب عفا عنه وعفا له ذنبه وعفا